ما هو ثقب طبلة الأذن؟
في الأذن البشرية، تقع طبلة الأذن كحاجز بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى، وقد تتعرض هذه الطبلة لثقب أو فتحة نتيجة لعدة عوامل. السبب الأكثر شيوعًا لهذه الحالة هو الإصابة بعدوى في الأذن الوسطى، وهذا يمكن أن يؤدي إلى الشعور بألم حاد، تسرب دم من الأذن، وتدهور في القدرة على السمع أو حتى الشعور بطنين مزعج.
الأطباء يمكنهم تشخيص حالات ثقوب طبلة الأذن بواسطة جهاز يُسمى منظار الأذن. في كثير من الأحيان، تلتئم طبلة الأذن من تلقاء نفسها، لكن في بعض الحالات قد تتطلب التدخل الجراحي لإصلاحها.
التغييرات المفاجئة في الضغط الجوي تُعد أيضًا من الأسباب المؤدية لثقب طبلة الأذن، كما يحدث عند الغوص تحت الماء أو السفر بالطائرة. في بعض الحالات، قد يتسبب التعرض لانفجار أو حتى صفعة قوية على الأذن في حدوث ثقب.
الإصابات الجسدية الشديدة للرأس، خاصة التي تؤثر على الجمجمة بالقرب من الأذن، قد تتسبب كذلك في هذه الحالة. إدخال أجسام غريبة بشكل متعمد أو عرضي، مثل أعواد القطن أو فروع الأشجار، قد يؤدي لثقب طبلة الأذن. الممارسات مثل غسل الأذن أو محاولة إزالة جسم غريب قد تسفر أيضًا عن حدوث ثقب إذا لم تتم بحذر.

أعراض انثقاب طبلة الأُذن
عندما تتفاقم الإصابة بالتهاب شديد في الأذن الوسطى، قد تتراكم السوائل المحملة بالعدوى داخل الأذن مسببةً الألم الشديد. في هذه الظروف، قد يحدث انثقاب في طبلة الأذن يسمح بخروج هذه السوائل، ما يؤدي إلى تخفيف الضغط وبالتالي تقليل الألم.
علاوة على ذلك، قد يؤدي انثقاب طبلة الأذن نتيجة للإصابة إلى ألم مفاجئ وحاد، يتبعه أحياناً نزيف من الأذن وانخفاض في مستوى السمع وربما طنين. الضعف في السمع يكون أشد إذا تأثرت سلسلة العظام الصغيرة داخل الأذن أو إذا تعرضت الأذن الداخلية للضرر.
كما أن إصابات الأذن الداخلية قد تتسبب أيضاً بالدوار، ما يعكس شعوراً بالحركة أو الدوران غير الحقيقي. وفي بعض الحالات، قد يتسرب القيح من الأذن في غضون 24 إلى 48 ساعة خصوصاً إذا تعرضت الأذن الوسطى للماء أو لمواد أجنبية.
نصائح للتعامل مع ثقب طبلة الأذن
لحماية أذنك حتى تتأكد من شفائها بناءً على تأكيدات الطبيب، يجب اتباع الخطوات التالية:
– احرص على بقاء الأذن التي تعاني من مشكلة جافة لتجنب الإصابة بالعدوى. عند الاستحمام، يمكن استخدام سدادة مصنوعة من السيليكون العازل للماء أو قطعة من القطن مغطاة بالفازلين لتغطية فتحة الأذن.
– منح الأذن الوقت الكافي للتعافي أمر ضروري، لذا تجنب تنظيفها أو العبث بها، وبشكل خاص استخدام أدوات التنظيف القطنية التي قد تضر بالأذن.
– كذلك، من الأهمية بمكان تجنب وضع أي ضغوط على الأذن المصابة لضمان عدم تأخر الشفاء أو حتى وقوع مضاعفات قد تعيد الحالة إلى بدايتها.
– وأخيرًا، لا تستعمل قطرات الأذن الجاهزة بدون توجيهات طبية واضحة، ففي حالات وجود ثقب أو مشكلة مشابهة، قد تتسرب بعض مكونات هذه القطرات إلى داخل أذنك مما يؤدي إلى مشاكل أكبر.
علاج ثقب طبلة الأذن بدون جراحة
تتعافى طبلة الأذن المثقوبة غالبًا بمفردها خلال بضعة أسابيع، ومع ذلك يُنصح بزيارة الطبيب لتقييم الحالة واقتراح العلاج المناسب إذا لزم الأمر. استعمال المسكنات يمكن أن يساعد في التقليل من الشعور بالألم. في بعض الحالات، قد يرى الطبيب ضرورة لوصف مضاد حيوي، سواء كان على شكل حبوب أو قطرات للأذن، للوقاية من الإصابة بالعدوى.
إذا لم تلتئم الطبلة من تلقاء نفسها، فقد يعمد الطبيب إلى تركيب رقعة تُغطي هذا الثقب وقد يُعاد هذا الإجراء عدة مرات حتى تلتئم الطبلة بالكامل. في حال لم تُجدِ الطرق السابقة نفعًا، يمكن أن يوصي الطبيب بإجراء جراحي لرأب طبلة الأذن وإغلاق التمزق.

عملية إصلاح طبلة الأذن
في حالات كبيرة ومستعصية لثقوب طبلة الأذن التي لا تلتئم ذاتيًا بعد عدة أسابيع، يقرر أخصائي الأنف والأذن والحنجرة اللجوء إلى الجراحة، المعروفة برأب الطبلة. يتطلب هذا الإجراء تواجد المريض في المستشفى وإجراؤه تحت تأثير التخدير العام أو الموضعي، وعادة ما تستغرق العملية بين ساعة و90 دقيقة، وغالبًا ما يُسمح للمريض بالخروج في نفس اليوم أو اليوم التالي.
تبدأ الجراحة بإحداث الطبيب لشق صغير إما أمام الأذن أو خلفها، حيث يتم إزالة قطعة صغيرة من الأنسجة. يستخدم هذا النسيج لترقيع الثقب الموجود في طبلة الأذن ويُدخل إما من خلال الأذن نفسها باستخدام أداة دقيقة أو عبر شق بجوار الأذن.
من ثم، يوضع ضماد داخل القناة السمعية يساعد في تثبيت الرقعة ويحمي الأذن من الماء والجراثيم لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، يتم وضع حشوة من الصوف القطني حول الأذن لحمايتها وتُثبّت بضمادة.
تُخاط الجروح بخيوط جراحية، وتحتاج طبلة الأذن لبعض الوقت للتعافي. من الضروري زيارة الطبيب بعد حوالي أسبوعين من الجراحة لتقييم عملية الشفاء وإزالة الغرز إذا لزم الأمر.
بعد الجراحة، يوصي الطبيب باتباع إرشادات محددة لتعزيز الشفاء وتجنب المضاعفات. من الضروري الحفاظ على جفاف الأذن، وتغيير الحشوة القطنية يوميًا، وتجنب الأنشطة التي قد تزيد من الضغط داخل الأذن مثل السباحة، الطيران، والتدخين. كما يُنصح بالابتعاد عن مرضى الالتهابات لخفض خطر العدوى، وفي حالة العطس يجب فتح الفم لتخفيف الضغط داخل الأذن.
هل يمكن الوقاية من ثقب طبلة الأذن؟
لضمان صحة أذنيك وتجنب إصابتها بالثقوب، من المهم اتباع بعض الإجراءات الوقائية. يجب استشارة الطبيب في حال ظهور أعراض مثل ألم في الأذن، تدفق إفرازات، أو تراجع في القدرة على السمع، حيث قد تدل هذه العلامات على وجود التهاب أو عدوى.
من الضروري أيضًا الحرص على عدم إدخال أي أجسام غريبة في الأذنين لأغراض التنظيف أو غيره، وفي حالة وجود جسم عالق يجب التوجه للطبيب لإزالته بأمان بدلاً من محاولة إخراجه بنفسك في المنزل لتجنب الإصابات.
أثناء السفر أو التواجد في مناطق تختلف فيها مستويات الضغط، ينصح بمضغ العلكة، التثاؤب، أو البلع للمساعدة في موازنة الضغط داخل الأذن. وأخيرًا، تجنب ممارسة الغوص في حالات الإصابة بالتهاب الأذن، الجيوب الأنفية أو الإنفلونزا، لحماية أذنيك من الأضرار المحتملة.