أسباب تساقط الشعر الوراثي
الصلع الوراثي هو حالة تصيب العديد من الأشخاص، حيث يعاني منها قرابة الثلث من الرجال بالإضافة إلى نسبة معتبرة من النساء. تعد هذه الحالة من الأسباب الرئيسية لفقدان الشعر، ويرجع ذلك إلى الجينات التي تلعب دوراً كبيراً في ظهورها. في النساء، الجين المسؤول عن الصلع هو جين متنحي، بينما في الرجال، يكون هذا الجين سائداً، مما يجعل الرجال أكثر عرضة لهذه الحالة من النساء.

1. التاريخ العائلي (الوراثي)
تلعب الجينات والعوامل المحيطة دورًا كبيرًا في تساقط الشعر. فقد يرث الأشخاص هذه المشكلة من أحد الوالدين، مما قد يؤدي إلى ظهور الصلع الوراثي لدى النساء.
2. التغيرات الهرمونية
فقدان الشعر قد يكون مرتبطًا بأحداث معينة قصيرة الأمد كالتوتر النفسي أو الحمل، التي من شأنها أن تؤثر على دورة نمو الشعر وتساقطه. عادة، بعد زوال هذه الأسباب، يبدأ الشعر بالنمو مجددًا.
من الضروري أيضًا إجراء تحاليل لقياس مستويات الأندروجين في الجسم. هذا الفحص ضروري للنساء اللاتي يشهدن تساقطًا ملحوظًا للشعر، حيث يمكن أن يعطي دلائل مهمة حول الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة.
3. أمراض المناعة الذاتية
الثعلبة هي حالة صحية تتصف بأنها ضمن الأمراض التي تؤثر على الجهاز المناعي للجسم حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى تساقط الشعر وظهور مناطق صلعاء في فروة الرأس. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة لا تنتقل من شخص لآخر.
4. تناول أنواع معينة من الأدوية
بعض العقاقير الطبية قد تؤدي إلى نتائج جانبية غير مرغوب فيها، من بينها فقدان الشعر. تشمل هذه العقاقير تلك التي تُستخدم في معالجة الأمراض مثل السرطان والتهاب المفاصل والاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب. لحسن الحظ، يمكن أن يتجدد نمو الشعر بشكل طبيعي عند التوقف عن استعمال هذه الأدوية.
5. التوتر والضغط النفسي
الإصابة بتساقط الشعر قد ترتبط بوقوع أحداث مؤلمة جسمانياً أو نفسياً. يؤدي هذا النوع من الحوادث إلى ظهور مشكلة في الشعر تتسم بالتساقط، ولكن هذه المشكلة عادة ما تكون مؤقتة. بعد مرور الوقت، يستعيد الشعر قدرته على النمو بالمعدل الطبيعي ويتوقف التساقط.
أثير هرمون التوستيستيرون على الشعر
مع التقدم في العمر، يبدأ جسم الذكر في إنتاج هرمون الذكورة، الذي يتحول لاحقًا إلى صورته الفعّالة وهي دايهيدروتستيستيرون. يتسبب هذا النوع من الهرمون في إعاقة تغذية بصيلات الشعر، عبر تحييدها ومحاصرتها بغلاف دهني يمنع وصول العناصر الغذائية إليها، مما يؤدي إلى ضمورها وموتها تدريجيًا.
في حالات وراثة جين الصلع، يلحظ زيادة في إفراز هرمون الذكورة أو نشاطه أكثر من المعتاد، مما يؤدي إلى تأثير سلبي قوي على نمو الشعر، خصوصًا في مقدمة الرأس لدى الرجال، والتي تعد الأكثر تأثرًا بهذا الهرمون.
بالنسبة للنساء، يتم إفراز هرمون التوستيستيرون بكميات ضئيلة جدًا وهو مهم لوظائفهن الحيوية. لكن عند تجاوز مستوى هذا الهرمون الحدود الطبيعية في الأنثى، يؤدي ذلك إلى تعطيل نمو الشعر وينتج عنه التساقط.
زيادة حساسية الشعر وأثرها في تساقط الشعر الوراثي
يُعتقد أن حساسية فروة الرأس المرتفعة تجاه هرمون التستوستيرون قد تؤدي إلى الصلع الموروث. ففي الأفراد الذين يحملون جين الصلع، تكون بصيلات الشعر أكثر استجابة لهذا الهرمون، مما يسبب تساقط الشعر وفقدانه بمرور الوقت.
الثعلبة الموروثة
هذا النوع من الصلع يظهر بشكل مفاجئ في مناطق محددة من الرأس ويمكن أن يحدث في أي مرحلة عمرية، بغض النظر عن البلوغ. تعد الثعلبة الموروثة أحد الأشكال الأقل شيوعًا للصلع الوراثي.
متى يبدأ تساقط الشعر الوراثي؟
تشعر العديد من الأشخاص بالقلق حيال فقدان الشعر الذي ينتقل عبر الجينات الوراثية، وغالباً ما يتساءلون عن الوقت الذي قد يبدأ فيه هذا التساقط لتحديد الفترة المناسبة للتدخل العلاجي.
عموماً، يلاحظ بدء تساقط الشعر الوراثي في منتصف العشرينيات، بيد أن مظاهره قد تظهر مبكراً لدى البعض، حيث يتراوح أصغر سن متوقع لبداية ظهوره حول سن الثامنة عشر.
متى يتوقف تساقط الشعر الوراثي؟
يتطلب الأمر ما بين 20 إلى 25 سنة حتى ينتهي تساقط الشعر الناتج عن العوامل الوراثية، ويمكن أن يختلف مقدار الأثر الذي يتركه هذا التساقط في الشخص من حالة لأخرى.
علاج الصلع الوراثي
عندما يرتبط تساقط الشعر بظروف مؤقتة كالمعاناة من مرض، استخدام أدوية محددة، التعرض لضغوطات شديدة، أو نقص في عنصر الحديد، فإنه غالباً ما يتوقف الشعر عن التساقط بمجرد تجاوز هذه العوامل.
أما في حال كان السبب وراثيًا، فإن هناك استراتيجيات وعلاجات متعددة قد تساهم في تقليل سرعة فقدان الشعر. يمكن للأشخاص المعرضين لهذه المشكلة الوراثية أن يلجأوا لاستخدام علاجات محددة قد تساعد في التقليل من تأثيرها.
1. مينوكسيديل (Minoxidil)
هذا العقار فعّال في تقليل تساقط الشعر ويعزز نموه مجددًا بفضل تحفيزه لتدفق الدم إلى بصيلات الشعر، وذلك عبر استعماله مرتين يومياً على فروة الرأس وذلك خلال فترة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر. من المحتمل أن يؤدي استخدام هذا العقار إلى زيادة نمو الشعر في مناطق أخرى مثل الوجه، وعلى الرغم من ذلك، ينصح بعدم إيقافه لتجنب فقدان النتائج التي تم تحقيقها في نمو الشعر على الرأس.
2. فيناسترايد (Finasteride)
تتوفر هذا الدواء في شكل أقراص يتم صرفها بموجب وصفة طبية. هذه الأقراص تعمل عن طريق إعاقة عملية تحول هرمون التستوستيرون إلى ديهيدروتستوستيرون (DHT)، الذي يؤثر سلبًا على بصيلات الشعر. هذا العمل يساهم في معالجة حالات الصلع الوراثي عند الرجال، مما يسهم في إعادة نمو الشعر بشكل طبيعي.
في بعض الحالات، يُستخدم هذا الدواء بتركيزات أعلى لتعطيل نمو الخلايا الحميدة في البروستاتا لدى الرجال. من المهم عدم التوقف عن استخدام هذا الدواء دون استشارة الطبيب لأن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى فقدان الفوائد التي تحققت.
يجب الإشارة إلى أن استخدام هذا الدواء محظور على النساء، وخصوصًا الحوامل أو اللواتي يمكن أن يصبحن حوامل، حيث يجب أن تتجنبن ملامسة الأقراص المكسورة.
3. عمليات زراعة الشعر
تُجرى عملية زراعة الشعر بهدف توفير حل طويل الأمد لمشكلة الصلع، حيث يتم نقل بصيلات الشعر من مناطق الكثافة الشعرية في الرأس إلى المناطق التي تعاني من الصلع. قد يحتاج الأمر إلى استخدام عدة بصيلات وطعوم متعددة لتحقيق الكثافة المطلوبة من الشعر.
من المحتمل أن يواجه المريض بعض المخاطر مثل النزيف، الكدمات، التورم، والإصابات بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تمنع الزراعة استمرار تساقط الشعر الناتج عن العوامل الوراثية.
4. العلاج بالليزر منخفض المستوى
العلاج بالضوء والحرارة يُستخدم لتعزيز نمو الشعر ومكافحة الصلع الذي يُورث بين الأفراد. هذه الطريقة تساعد في زيادة كثافة الشعر لكل من النساء والرجال.