فن صناعة الفخار
تُعدّ صناعة الفخار من الحرف القديمة التي عرفتها البشرية، حيث استخدم الإنسان في العصور القديمة الأواني الطينية مثل الأقداح والقدور. يمتاز الفخار بتنوع أشكاله وجودة صناعته، فقد كان للفخار القديم قيمة فنية وتاريخية مرتفعة. أثرى الآشوريون والبابليون تراثهم بكتابات على الفخار، بينما اشتملت مقابر المصريين القدماء على أواني فخارية متعددة، منها البسيط الخشن ومنها المزخرف الملون بألوان زاهية مثل الأخضر، الفيروزي، والأزرق.
كما عُرف الفينيقيون والأشوريون بصناعتهم للأواني المزججة. تميز الإغريق ببراعتهم في صنع الخزف الملون، وفي الصين، برزت الخزفيات الراقية خصوصًا في صناعة أواني الشاي المُنقشة بعناية، بينما نجد أن الفخار الفارسي له مكانة خاصة نظرًا لروعة ألوانه وجمال تصاميمه.
خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، بدأ الأوروبيون في محاكاة الخزف الصيني، وازدهرت صناعته في عدة مدن بفرنسا مثل سيفر، وفي هولندا بديلفت، وبألمانيا في مدن كولون ودرسدن، إضافة إلى ستافوردشر ومدن أخرى في إنجلترا. أُنتج الخزف الصيني لأول مرة في أمريكا في ولاية فيلادلفيا سنة 1769، ومن ثم تطورت صناعته في مناطق متفرقة من الولايات المتحدة. الخزف الإسلامي، من ناحية أخرى، يُعد من أروع الأنواع عالمياً بفضل تصاميمه المتقنة وألوانه المتناغمة.

تقنيات صناعة الفخار
صناعة الفخار بالعجلة
يُصنع الصلصال من خلال استخدام عجلة الفخار، حيث يتم تشكيله على هيئة النموذج الأصلي باستخدام أداة مخصصة لهذا الغرض. بعد ذلك، يُسكب الصلصال في قالب ليأخذ شكله النهائي، ومن ثم يتم تجفيفه أو قصه إلى ألواح أو مربعات حسب الحاجة. أخيرًا، يُعرض الفخار لدرجات حرارة مرتفعة لتعزيز قوته وجعله قادراً على تحمل الماء.
صناعة الفخار باليد
يتم تحضير الأواني الفخارية من خلال عملية هي الأقدم ولا تزال تُستخدم حتى اليوم، حيث يقوم الصانع بضغط الطين بين يديه لبدء تشكيل قاعدة الإناء. بعد ذلك، يستخدم تقنية دحرجة الطين على شكل لفائف أو شرائح تُرص فوق بعضها البعض تدريجياً لتحقيق الحجم والشكل المطلوب. وعندما يصل الإناء للارتفاع المنشود، يُملس سطحه ليكون جاهزاً للمراحل التالية من التصنيع.
صناعة الفخار بالنار
يتم تصنيع الفخار عن طريق تعريضه للحرارة الشديدة لضمان جفافه التام وتحقيق متانته بما يكفي لتجنب الذوبان عند تعرضه للماء. هذه العملية تشمل تغييرات كيميائية مهمة تحدث أثناء الحرق.
في الماضي، خلال القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن العشرين، كانت الأفران الكبيرة المصنوعة من الزجاج والتي تعمل بالفحم شائعة الاستخدام في صناعة الفخار. ولكن، تم تحول تدريجي نحو استخدام أنواع وقود أنظف مثل الغاز الطبيعي، غاز البروبان، الخشب، والكهرباء لتحسين الكفاءة وتقليل التلوث.

صناعة الفخار في المنزل
لصنع الفخار في المنزل، يبدأ العمل بجلب الصلصال المخصص للفخار، حيث ينبغي تنقيته جيدًا من أي شوائب قبل استخدامه. بعد ذلك، يُعجن الصلصال بعناية حتى يصبح قوامه ملائمًا للتشكيل.
يُمكن تشكيل الفخار بطريقتين: الأولى يدويًا حيث يُضغط الصلصال ويُشكل حسب الرغبة، والثانية باستخدام آلة دورانية. في الطريقة الثانية، يوضع كم من الصلصال على مركز الآلة ثم يُشكل على هيئة حدبة يتم عليها العمل تدريجيًا للحصول على الشكل المطلوب، سواء كان كوبًا أو وعاءً أو غيرها.
أثناء التشكيل، يجب التركيز على تفاصيل الشكل وتنقيحه عن طريق اليدين أو استخدام أدوات مساعدة تسمح بإجراء التعديلات اللازمة. بعد الانتهاء من التشكيل، تُستخدم أداة لفصل القطعة عن الآلة الدورانية برفق.
تلي ذلك مرحلة التنعيم والزخرفة، حيث يتم صقل سطح القطعة لإزالة أية تعرجات وإضافة الزخارف بأدوات خاصة إذا أريد ذلك. بعد ذلك، يمكن تلوين الفخار باستخدام الأصابع أو فرشاة أو قطعة قماش حسب الأسلوب المفضل.
أخيرًا، تُترك القطعة في مكان هوائي لتجف لمدة تصل إلى ثلاثة أيام قبل أن تُخبز في فرن خاص لتحصينها وجعلها أكثر متانة. بعد الخبز، تُترك القطع لتبرد قبل استخدامها أو عرضها.